الشيخ محمد هادي معرفة

324

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الطريق ، لم يأخذ عليك المضيق » . فلمّا قرأ الحجّاج أجوبتهم ، قال : قاتلهم اللّه ، لقد أخذوها من عين صافية « 1 » . * * * وقال الشريف المرتضى : وأحد من تظاهر من المتقدّمين بالقول بالعدل ، الحسن بن أبي الحسن البصريّ . كان يقول : من زعم أنّ المعاصي من اللّه - عزّ وجلّ - جاء يوم القيامة مسودّا وجهه ، ثمّ قرأ : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ » « 2 » - وذكر عنه كثيرا من أقواله في ذلك - ثمّ قال : وروى أبو بكر الهذليّ « 3 » أنّ رجلًا قال للحسن : إنّ الشيعة تزعم أنّك تبغض عليّا عليه السلام ! فأكبّ يبكي طويلًا ، ثمّ رفع رأسه فقال : لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما من مرامي ربّنا - عزّ وجلّ - على عدوّه ، ربّانيّ هذه الامّة ، ذو شرفها وفضلها ، وذو قرابة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قريبة ، لم يكن بالنُؤَمة عن أمر اللّه ، ولا بالغافل عن حقّ اللّه ، ولا بالسّروقة من مال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه فيما له وعليه ، فأشرف منها على رياض مونقة ، وأعلام بيّنة . ذلك ابن أبي طالب ، يا لكع ! قال : وأتى عليّ بن الحسين عليه السلام يوما الحسن البصريّ ، وهو يقصّ عند الحِجر ، فقال : أتُرضي يا حسن نفسَك للموت ؟ قال : لا ، قال : فعَمَلك للحساب ؟ قال : لا ، قال : فثَمّ دار للعمل غير هذه الدار ؟ قال : لا ، قال : فللّه في أرضه معاذ غير هذا البيت ؟ قال : لا ، قال : فَلِمَ تَشغَلُ النّاسَ عن التَّطْواف ؟ « 4 » . ورواه ابن خلّكان بتبديل لفظ « يا حسن » ب - « يا شيخ » ، وعقّبه : فما قصّ الحسن بعدها « 5 » .

--> ( 1 ) - . كنز الفوائد للكراجكيّ ، ص 170 ط حجريّة ؛ نقله الجزائريّ في زهر الربيع ، ج 2 ، ص 96 - 97 ، باختلاف في الترتيب مع نقص . ( 2 ) - . الزمر 60 : 39 . ( 3 ) - . اسمه سُلمى ، وقيل : روح ، ابن عبد اللّه بن سُلمى البصريّ . قال ابن حجر : هو ابن بنت حميد بن عبد الرحمان الحميريّ . مات سنة 167 ه . . كان من علماء الناس بأيّامهم . روى عن الحسن وابن سيرين والشعبيّ وعكرمة وقتادة . وروى عنه ابن جُرَيج ووكيع وابن عيينة وآخرون ( تهذيب التهذيب ، ج 12 ، ص 45 ) . ( 4 ) - . أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 153 و 162 . ( 5 ) - . وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 70 .